الاثنين، 14 أكتوبر 2013

ليدين من حجر وزعتر




وانا اغرق في ظلمة البحر ..تذكرت كيف يبدو وجهك ايها القبيح ..لم تمنعني كل المياه المتدفقة الى رئتي وكل البرد الساري في عظامي من ان امحو صورة وجهك من مخيلتي ..اخالك تتناول العشاء مع زوجتك وأولادك ...بعدما اتممتم صفقة ما !!..ما زلت اتعلق بما تبقى من عجل الانقاذ بعدما غرق اخوتي امامي ... لاشيئ يقطع صورة وجهك البشع في مخيلتي سوى بعض الدعاء الحزين الصامت ,عل رب السماء يحدث معجزة ...اقول بعدها ولما حياتي بعد ان ذهبوا .؟؟ أأبقى لأشاهد قبح ضحتك الصفراء ...!! لحظات فاصلة بين الصحو وذهاب الوعي يشعرها الميت دهورا ...تمر امامك احداث حياتك ..وحياتي كانت قصيرة واحداثها بريئة .. انا والصبية نلعب الكرة في ازقة المخيم .... او نتجادل في السياسة .. او احدثهم قصص جدي عن بيسان وعن حيفا ... او نمزق صور القادة التي غطت الجدران البالية لتزيدها بلاءا ..واصحو فجأة على اصوات رجال يتكلمون لغة لا افهمها لعلها الايطالية ..في مستشفى يختلف عن مستشفى اليرموك البائس ... يأتي رجل يتكلم العربية يبدو مغربيا او جزائريا يقول لي : الحمد الله على السلامة ...!!!!

احدق في سقف الغرفة مطولا والاوجاع في جسدي تشتد ... لماذا عدت الى هنا ... ؟ وحيدا بعدما رحل جميع اخوتي ....

لم اعد الا لأكرهك اكثر ايها العابر فوق جروحي وموتي وفوق صيحات الثكالى على امتداد مأساة هذة الامة ... انا لا اكرهك لشخصك .. بقدر ما اكره هذا التأليه الوثني الذي يستمرون بأعطاءة لك ولأمثالك فأنت لست شخصك بقدر ما انت امتداد لهبل والات والعزة ..مع فرق بسيط انكم اليوم صخور تتكلم !!!

انعم انت بوجبة العشاء الدافئة ولأنعم انا بزف اخوتي الى السماء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق