الاثنين، 24 يونيو 2013

عندما يصبح الدين افيون الشعوب

عندما كنا صغارا في المدرسة ..شرح لنا الاستاذ ذو اللحية الكثيفة مجموعة من الفلسفات الانسانية ومن بينها الماركسية واخبرنا كيف أن ماركس اللعين كان يقول " الدين افيون الشعوب " واخبرنا كيف سقطت الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفييتي ...لأنهم كفار وكيف ستسقط الرأسمالية ويسود النظام الاسلامي العالم اجمع ومن فرط استغرابنا واشمئزازنا من جملة الحج ماركس كنا نتسائل كيف يقول ماركس اللعين هكذا كلام عن الدين ولم نفهم يومها ما قصد ماركس بهذا الكلام .. اليوم وبعد اكثر من عشرون سنة اتذكر كلام الاستاذ وافهم ما كان يقول ماركس ... وربما لو كان ماركس اكثر وعيا بحاضرنا لقال .. "الدوغما افيون الشعوب "  وبما اننا ما زلنا ندور في فلك الدوغما الدينية فيصح القول ان الدين والمذهب في بلادنا له مفعول اقوى من مفعول الافيون ..ماركس حسب اعتقادي كان يقصد ان للدين مفعول الافيون في تغييب العقل والمنطق اذا اسند تفسيرة وتأويلة لمجموعة من الكهنة الذين تتلاقى مصالحهم مع السياسيين في مرحلة تاريخية ما ... وللأمانة ماركس كان محقا في ذلك ... 

عندما كبرنا وأدركنا كيف ان الشر قادر على ان يلبس مئة قناع وكيف يتوه الانسان في فلك الدجل المتلبس بجاعد الخراف وعرفنا تأثير المال والسلطة على النفس البشرية ..ادركنا فجأة ان ماركس ما قال ما قاله من فراغ ..فأتحاد الدين مع السياسة مع الشر قادر على التأثير في عقول البشر وتغييبهم عن الواقع بل وجعلهم يقومون بما يرجى منهم حتى دون جهد اقناعهم ..فيكفي لنترك المهمة لكاهن قادر على التلاعب بقلوب وعقول البسطاء وغير البسطاء 

وسواء كنا نؤمن او لا نؤمن بأن هذا العالم مسير من قبل نخبة قليلة تفتعل الحروب لتزداد ثراءا وسلطة ..فالدين والمذهب والمقدس بشكل عام يستخدم كوسيلة لأقناع الاقليات او الأكثريات بأنهم مستهدفون, ومن الامثلة على ذلك  , الحرب القائمة الان بين السنة والشيعة التي تشكل سوريا امتداد ساحتها بعد العراق فالسنة قد اشبعوا عاطفيا وفكريا بأن الشيعة قادمون لتغيير مذهبهم وحكمهم وربما قتلهم, وهم يسبون اصحاب النبي وزوجته وبل يسبون النبي نفسة , والشيعة كذلك قد اشبعوا عاطفيا وفكريا بأن السنة ممثلين بالمذهب الوهابي يريدون تدمير المزارات الشيعية وقتل الشيعة والتخلص منهم وهي معركة ستشتعل لا محالة لتطال الأمة الاسلامية كلها لا قدر الله ... 

ونفس المثال كان يستخدم بين الكاثوليك والبروتوستانت في اوروبا ونفس المثال يستخدم في الباكستان والهند او في بورما .. والافت مثلا في بورما ان من يقوم بالقتل والذبح في بورما هم من البوذيين الذين لا تجد في ديانتهم اي اثر لأستخدام العنف !! 

وفي هذا المقام نقول لقد ادرك السياسيون واصحاب المصالح هذا الثالوث بين الدين والسياسة والسلطة ليتحكموا بعقول الناس وكانوا وما زالوا يستخدمون الاعلام لبث افكارهم المسمومة والذي يتجلى في حاضرنا بشبكات التواصل الاجتماعي والانترنت بشكل عام ... فوسيلة الاتصال هذا تزيل اي قيود على الافكار والمواد المعروضة ..فمن السهل مثلا ان تشاهد مشهد تعذيب وقتل وسحل لا يعرض على وسائل الاعلام الأخرى ناهيك عن كمية الكذب والتلفيق والتدليس التي يمارسها كل صاحب دوغما لأثبات انه الضحية ... 


وفي خضم كل هذا ترى العقل البشري مكبل ومقيد وغير قادر على تحليل كمية المعلومات التي يستقبلها .فيلجأ الانسان الى الدوغما بشكلها المتطرف ليمرر من خلالها شرور نفسة التي سيرفضها المجتمع ان عبر عنها خارج المنظمة الدوغمائية التي تشكل بالنسبه له غطاء للوعي الجمعي .. 

والدوغما هنا ليست بالضرورة ان تكون مرتبطة بالله لتكون مقدسة فلدينا الان دوغمات حديثة مبنية على الالحاد وانكار الاديان والتشبث بالعلم حتى لو كان خاطئا وهؤلاء لهم انبيائهم وكتبهم وعقائدهم وايضا عنفهم ... 

يتلقف اصحاب المصالح في العالم اي دوغما جديدة ليكيفوها تحت سلطتهم بعد ان اكتشفوا ان التصادم المباشر مع الدوغما سيطيل من عمرها ومن امتدادها مما سيؤدي لبروز دور محوري لفكرة المخلص الذي ربما يشكل خطرا على مصالحهم لذلك يسارعون لعمل دراسات واحصائيات وابحاث دقيقة لدراسة عمق الدوغما وينقلبون عليها من داخلها من خلال تسليط الضوء على نقاط ضعفها ليظن من يتبع دوغما اخرى ان الدوغما التي يتبعها اقوى وفي حال استطاع احد الدوغمائيين التمرد على دوغمته وتحرير عقلة سيقع في فخ دوغما اخرى مسيطر عليها وهكذا لشكل لولبي يستمر الانسان في السقوط الفكري في المستنقع الا من رحم ربي .. 

وهذا الشكل هو اخطر من الافيون الذي يذهب العقل ..فهو تحكم واعي بالمطلق مع وعي عصبي للأفعال 

وسط هذا المشهد المأساوي يقف مجموعة من النخبة من اصحاب البنوك ومصانع الاسلحة واصحاب شبكات الاعلام الضخم وشركات الطاقة وصانعي الكيماويات والاطعمة المعدلة واباطرة التكنولوجيا الحيوية والوراثية .. ويتسامرون ويضحكون على بلايين الخراف حول العالم ممن ينفذون رغباتهم ظنا منهم انهم ذاهبيين الى الجنة !!!!!!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق